ابن الأثير

161

الكامل في التاريخ

ثمّ قام على المنبر فقال : يا هؤلاء ، اللَّه اللَّه ! فو اللَّه إن أهل المدينة ليعلمون أنّكم ملعونون على لسان محمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فامحوا الخطأ بالصواب . فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا أشهد بذلك ، فأقعده حكيم بن جبلة ، وقام زيد بن ثابت فأقعده محمد بن أبي قتيرة « 1 » ، وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع عن المنبر مغشيّا عليه ، فأدخل داره واستقتل [ 1 ] نفر من أهل المدينة مع عثمان ، منهم : سعد بن أبي وقّاص والحسين بن عليّ وزيد بن ثابت وأبو هريرة . فأرسل إليهم عثمان يعزم عليهم بالانصراف ، فانصرفوا ، وأقبل عليّ وطلحة والزبير فدخلوا على عثمان يعودونه من صرعته ويشكون إليه ما يجدون ، وكان عند عثمان نفر من بني أمية فيهم مروان بن الحكم ، فقالوا كلّهم لعليّ : أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع ، واللَّه لئن بلغت الّذي تريد لتمرّن عليك الدنيا ! فقام مغضبا وعاد هو والجماعة إلى منازلهم . وصلّى عثمان بالناس بعد ما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ، ثمّ منعوه الصلاة ، وصلّى بالناس أميرهم الغافقي ، وتفرّق أهل المدينة في حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يجلس أحد ولا يخرج إلّا بسيفه ليتمنع به ، وكان الحصار أربعين يوما ومن تعرّض لهم وضعوا فيه السلاح . وقد قيل : إنّ محمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة كانا بمصر يحرضان على عثمان ، وسار محمد بن أبي بكر مع من سار إلى عثمان ، وأقام ابن أبي حذيفة بمصر وغلب عليها لما سار عنها عبد اللَّه بن سعد ، على ما يأتي . فلمّا خرج المصريون إلى قصد عثمان أظهروا أنّهم يريدون العمرة وخرجوا في رجب وعليهم عبد الرحمن بن عديس البلويّ ، وبعث عبد اللَّه بن سعد رسولا إلى عثمان

--> [ 1 ] واستقبل . ( 1 ) . بسرة . B